واختلف أصحاب الشافعي:
فمنهم من قال: ما لم [١٠٧/ب] يثبت نسخه شرع لنا.
ومنهم من قال: ليس بشرع لنا.
واختلف القائلون بأنه كان متعبداً:
فقال بعضهم: بشريعة إبراهيم.
وقال قوم: بشريعة موسى إلا ما نسخ.
وقال قوم: بشريعة عيسى؟ لأنها ناسخة لشريعة موسى.
والأشبه: أنه كان متعبداً بكل ماصح من شرع من كان قبله من الأنبياء.
فالدلالة على أنه شرع لنا:
قوله تعالى: (أولئكَ الَّذيِنَ هَدىَ اللهُ فَبِهُداهُم اقْتَدِه) (١) ، فذكر الله تعالى أنبياءه (٢) : إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وغيرهم، وأخبر أنه هداهم، وأمر باتباعهم فيما هداهم به، والأمر يقتضي الوجوب.
فإن قيل: إنما أمر باتباعهم في التوحيد وما يدل العقل عليه لوجوه: أحدها: أنه أضاف ذلك إليهم، فاقتضى ما يقطع على كونه شرعاً لهم، وهو التوحيد، فأما غيره من الأحكام فغير مقطوع عليه، بل يحكم به من جهة غلبة الظن.
ولأنه قال: (وَمِن آبائِهِم وَذُرياتِهِمْ) (٣) ، وهدى الذرية هو التوحيد.
---------------
(١) (٩٠) سورة الأنعام، ولفظ الجلالة ليس في الأصل.
(٢) في الأصل (وأنبياءه) ، والواو لا معنى لها هنا.
(٣) (٨٧) سورة الأنعام.