كتاب العدة في أصول الفقه (اسم الجزء: 3)

وروى عبد الله بن أنيس الجهني (١) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن من الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس) (٢) ، قال: فما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه [وسلم] الشرك بالله. وعقوق الوالدين، وقتل النفس المحرم قتلها، وقول الزور، وقد يدخل في قتل النفس المحرمة: قتل الرجل ولده، من أجل أنه يطعم معه، والفرار من الزحف، والزنا بحليله الجار.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (هي سبع) ، يكون معنى قوله: (سبع) على التفصيل، ويكون معنى قوله في الخبر الذي روي عنه أنه قال: (وهي الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور) (٣) على الإجمال، إذا كان قوله: (وقول الزور) يحمل (٤) على معان شتى، وإن جمع ذلك قول الزور، فأما أبو بكرة (٥) ومن جلد معه، فلا يرد خبرهم؛ لأنهم جاؤوا مجيء
---------------
(١) أبو يحيى المدني. صحابي. كان حليفاً لبني سلمة من الأنصار، شهد أحداً وما بعدها. مات بالشام سنة (٥٤هـ) .
له ترجمة في: "الاستيعاب" (٣/٨٦٩) ، و"الإصابة" (٤/٣٧) .
(٢) هذا الحديث أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب: ومن سورة النساء (٥/٢٣٦) ، وقال فيه: "حديث حسن غريب".
(٣) هذا الحديث رواه أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري في كتاب الديات، باب: قول الله تعالى: (ومن أحياها) : (٩/٤) .
وأخرجه عنه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (١/٩١) .
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب التفسير، باب: ومن سورة النساء (٥/٢٣٥) .
وأخرجه عنه النسائى في كتاب القسامة، باب تأويل قول الله تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً ... ) (٨/٥٧) .
(٤) في الأصل: (يحتمل) .
(٥) هو: نفيع بن مسروح، وقيل: نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو، أبو بكرة الثقفي. صحابي. أسلم يوم الطائف. كان كثير العبادة. أحد الثلاثة الذين شهدوا =

الصفحة 947