وقوله تعالى: {وَجَعَلَ النهار نُشُوراً} [الفرقان: 47] النشور مثل الشُّكور: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً} [الإنسان: 9] أي: شكر، وكذلك النشور أي نشر، والنشر يعني الانطلاق في الأرض بالحركة، كما في قوله تعالى: {فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله} [الجمعة: 10] .
ثم يقول سبحانه: {وَهُوَ الذي أَرْسَلَ الرياح}
قلنا: إن الرياح إذا جاءت هكذا بصيغة الجمع دلَّتْ على الخير، وإنْ جاءتْ مفردة فهي آتية بالشر، وإذا نظرتَ إلى الجبال العالية وإلى ناطحات السحاب تقول: ما الذي يقيم هذه المباني العالية، فلا تميل؟ الذي يسمكها هو الهواء الذي يحيط بها من كل ناحية، ولو فرَّغْتَ الهواء من أحد نواحيها تنهار فوراً.
إذن: فالريح من هنا، ومن هنا، ومن هنا، فهي رياح متعددة تُصلِح ولا تُفسِد، وتُحدِث هذا التوازن الذي نراه في الكون، أمّا الريح التي تأتي من ناحية واحدة فهي مدمرة مهكلة، كما جاء في قوله تعالى: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] .
وقال الحق سبحانه وتعالى: {بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] .
ومعنى {بُشْراً} [الفرقان: 48] بسكون الشين، مع أنها في