كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 17)

لذلك تجد الرجل يعتني بولده مطْعماً ومشرباً وملبساً ويفديه بنفسه، لماذا؟ لأنه ولده من صُلْبه ومحسوب عليه، أمّا إنْ شكَّ في نسب ولده إليه فإنه يُهمله، وربما فكّر في الخلاص منه، وإنْ رُبِّي مثل هذا رُبَّي لقيطاً لا أصلَ له، وهذا لا يصلح لخلافة الله في أرضه، ولا لأن يحمل هذا الشرف.
وهذا يدل على أن الفطرة السليمة تأبى أنْ يوجد في كون الله شخص غير منسوب لأبيه الحق، من هنا نهى الإسلام عن الزنا، وجعل من صفات عباد الرحمن أنهم لا يزنون.
{وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً} [الفرقان: 68] أثاماً مثل: نكالاً وَزْناً ومعنىً، والآثام: عقوبة الإثم والجزاء عليه.
كيف نفهم مضاعفة العذاب في هذه الآية مع قوله تعالى في آية أخرى: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] .
ويقول سبحانه: {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بالسيئة فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160] .
الحقيقة لا يُوجد تناقض بين آيات القرآن الكريم، فالذي يرتكب هذه الفِعْلة يكون اسْوة في المجتمع تُجرِّىء الغير على ارتكاب هذه الجريمة؛ لذلك عليه وزْرة كفاعل أولاً، وعليه وِزْر مَنِ اقتدى به.
كما جاء في قوله تعالى حكايةً عن الكفارين: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا

الصفحة 10513