القرآن الكريم بمعان ثلاثة: سلام من الله، كما في قوله تعالى: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] .
وسلام من الملائكة: {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم} [الرعد: 2324] .
وسلام من أهل الأعراف، وهم قوم استوتْ حسناتهم وسيئاتهم، فلم يدخلوا الجنة، ولم يدخلوا النار، وهؤلاء يقولون: {وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الجنة أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} [الأعراف: 46] .
إذن: فعباد الرحمن يُلَقَّوْن في الجنة سلاماً من الله، وسلاماً من الملائكة، وسلاماً من أهل الأعراف.
ثم يقول الحق سبحانه: {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ}
وسبق أنْ قال تعالى عن النار {سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} [الفرقان: 66] لأنها قبيحة، ومقابلها هنا {حَسُنَتْ} [الفرقان: 76] والمستقر: مكان الإقامة العابرة غير الدائمة، والمقام: مكان الإقامة الدائمة، ومعلوم أن مَنْ يدخل الجنة يقيم فيها إقامة أبدية دائمة، أما مَنْ يدخل النار فقد يخرج منها، إنْ كان مؤمناً. فكيف قال عن كل منهما: مُستقراً ومُقَاماً؟
قالوا: لأنهم ساعةَ يأتيهم نعيم وجزاء نقول لهم: ليس هذا هو النعيم الدائم، فالمستقر في نعمة واحدة، إنما المقام في نِعَم أخرى كثيرة مُترقية مُستعلية، لدرجة أن الكمالات في عطاء الله لا تتناهى.