كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 18)

يعني: قبل عذاب الآخرة.
فالذي يقع للكفار في الدنيا رَدْع لكل ظالم يحاول أنْ يعتدي، وأنْ يقف في وجه الحق؛ لذلك يعطينا ربنا - عَزَّ وَجَلَّ - صورة لهذا العذاب الدنيوي للمفسدين في الأرض، فيقول سبحانه: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ موسى فبغى عَلَيْهِمْ ... } .
فلم يتكلم عن قارون وجزائه في الآخرة، إنما يجعله مثَلاً وعِبرة واضحة في الدنيا لكل مَنْ لم يؤمن بيوم القيامة لعلَّه يرتدع.
والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ اضطهده كفار قريش، ووقفوا في وجه دعوته، وآذوْا صحابته، حتى أصبحوا غير قادرين على حماية أنفسهم، ومع ذلك ينزل القرآن على رسول الله يقول: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] .
فيتعجب عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: أيُّ جمع هذا؟ فنحن غير قادرين على حماية أنفسنا، فلما وقعتْ بدر وانهزم الكفار وقُتِلوا. قال

الصفحة 11008