ثم يقول الحق سبحانه: {وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ الله بَعْدَ ... } .
قوله تعالى: {وَلاَ يَصُدُّنَّكَ ... } [القصص: 87] أي: لا يصرفنك ولا يمنعنَّك المشركون {عَنْ آيَاتِ الله ... } [القصص: 87] أي: قراءتها وتبليغها للناس، وقوله: {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} [القصص: 87] هذا أيضاً داخل في (إياك أعني واسمعي يا جارة) لأن رسول الله أبعد ما يكون عن الشرك، وليس مظنة له.
قوله تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ ... } [القصص: 88] كسابقتها؛ لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليس مظنة أن يدعو مع الله إلهاً آخر {لاَ إله إِلاَّ هُوَ ... } [القصص: 88] أي: لا معبودَ بحق إلا هو.
ولو كان معه سبحانه وتعالى آلهة أخرى لواجهوه: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً} [الإسراء: 42] أي: سَعَوْا إليه لينازعوه الألوهية، أو ليتقرَّبوا إليه.
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ... } [القصص: 88] الوجه في عُرْفنا ما به المواجهة في الإنسان، وكل شيء يصف به الحق سبحانه نفسه علينا أنْ نصفه سبحانه به، بناءً على وصفه في إطار قوله سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ... } [الشورى: 11] .