كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 18)

فَضْلِهِ ... .} [التوبة: 28] فساعةَ يقرأونها في التشريع يعلمون أن الله اطَّلع على ما في نفوسهم، وجاءهم بالردِّ عليه حتى لا يتكلموا به، وهذا يعني أن التشريع يأتي ليعالج كل خواطر النفس، فلا ينزعك من شيء تخافه إلا ومع التشريع ما يُذهِب هذه المخاوف.
{والذين آمَنُواْ ... } .
هذه في مقابل: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ... } [العنكبوت: 54 - 55] وذكر المقابل لزيادة النكاية بالكافرين، كما يقول سبحانه: {إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13 - 14] .
فجَمْع المتقابلين يزيد من فَرْحة المؤمن، ويزيد من حَسْرة الكافر.
ومعنى {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً ... } [العنكبوت: 58] أي: نُنزلهم ونُمكِّنهم منها، كما جاء في قوله تعالى مخاطباً رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ المؤمنين مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ... } [آل عمران: 121] يعني: تُنزِلهم أماكنهم.
والجنة تُطلق على الأرض ذات الخضرة والأشجار والأزهار في الدنيا، كما جاء في قوله سبحانه: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ... } [البقرة: 266] .
وقوله سبحانه: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة ... } [القلم: 17] .
وقوله سبحانه: {واضرب لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ ... } [الكهف: 32] .

الصفحة 11245