كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 18)

القوة التي يهدد بها فجأة؟ لا، بل ظل عدة سنوات يُعد العدة ويُجهِّز الجيش والأسلحة والطرق إلى أنْ توفرتْ له القوة التي يهدد بها.
أثارت فرحة الكفار حفيظة المؤمنين، إلى أنْ نزلت {وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ... } [الروم: 3 - 4] ففرح المؤمنون حتى قال أبو بكر: والله لا يسرُّ الله هؤلاء، وسينصر الروم على فارس بعد ثلاث سنين.
لأن كلمة بضع تعني من الثلاثة إلى العشرة، فأخذها الصِّدِّيق على أدنى مدلولاتها، لماذا؟ لأنه الصِّديق، والحق - سبحانه وتعالى - لا يُحمِّل المؤمنين مشقة الصبر مدة التسع سنين، وهذه من الصديقية التي تميز بها أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه.
«لذلك قال أبو بكر لأُبيِّ بن خلف: والله لا يقرّ الله عيونكم - يعني: بما فرحتم به من انتصار الكفار - وقد أخبرنا الله بذلك في مدة بضع سنين، فقال أُبيٌّ: أتراهنني؟ قال: أراهنك على كذا من القلائص - والقلوص هي الناقة التي تركب - في ثلاث سنين عشر قلائص إن انتصرت الروم، وأعطيك مثلها إن انتصرت فارس.
فلما ذهب أبو بكر إلى رسول الله، وأخبره بما كان قال:» يا أبا بكر زِدْه في الخطر ومادِّه «، يعني زِدْ في عدد النوق من

الصفحة 11301