كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 18)

العليا ... } [التوبة: 40] ولم يقل: وجعل كلمة الله هي العليا؛ لأنها ليستْ جَعْلاً لأن الجَعْل تحويل شيء إلى شيء، أما كلمة الله فهي العليا بداية ودائماً، وإنْ علت كلمة الباطل إلى حين.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله ... } .
الوعد: هو الإخبار بما يسرُّ قبل أنْ يكون {لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ ... } [الروم: 6] وفرْقٌ بين وعد الله ووعد الناس؛ لأنك قد تعد إنساناً بخير، وتحول الأسباب بينك وبين إنفاذ ما وعدتَ به، كأن يتغير رأيك أو تضعف إمكاناتك، أو يتغير السبب الذي كنت ستفعل من أجله.
إذن: أنت لا تملك عناصر الوفاء وأسبابه، أمّا وعد الحق سبحانه وتعالى فوعد محقق، حيث لا توجد قوة تُخرجه عما وعد، وهو سبحانه لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فما دام الوعد وعدَ الله فثِقْ أنه محقق.
لذلك يُعلِّمنا الحق سبحانه: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله ... } [الكهف: 23 - 24] والمعنى: اجعل لنفسك مَخرجَاً من الكذب إنْ حالت الأسباب بينك وبين ما وعدتَ به، بأن تجعل أمرك تحت مشيئة ربك، لا مشيئتك، لأنك لا تملك من عناصر إتمام الفعل شيئاً.
إذن: أدرِكْ نفسك، وقُلْ إنْ شاء الله، حتى إذا حالتْ الأسباب

الصفحة 11309