لنفترض أنك تاجر كبير. وتأتيك العربات الضخمة محملة بالبضائع، صناديق وطرود كبيرة، وأنت جالس بينما يفرغ العمال البضائع، وجاء عامل لينزل الطرد فغلبه الطرد على عافيته، وتجد نفسك بلا شعور منك ساعة تجده سيقع تهب وتقوم لنصرته ومعاونته، لقد استنفد هذا العامل أسبابه ولم يقدر، فالذي يعنيه الأمر يمد يده إليه، فما بالنا بالحق سبحانه وتعالى. كأنه يقول ابذل وقدّم أسبابك، فإذا ما رأيت أسبابك انتهت والموقف أكبر منك، فاعلم أنه أكبر منك أنت ولكنه ليس أكبر من ربك إنه سبحانه يقول: {وَمَا جَعَلَهُ الله إِلاَّ بشرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ... }
فإياك أن تظن أن المدد بالثلاثة آلاف أو الخمسة آلاف، الذين أنزلهم الله وأمدكم بهم أو بالملائكة المدربين على القتال. . إياكم أن تظنوا أن هذا المدد، هو شرط في نصر الله لك. بذاتك أو بالملائكة؛ إنه قادر على أن ينصرك بدون ملائكة، ولكنها بشرى لتؤنس المادة البشرية، فساعة يرى المؤمنين أعداداً كبيرة من المدد، والكفار كانوا متفوقين عليهم في العدد، فإن أسباب المؤمنين تطمئن وتثق بالنصر. إذن فالملائكة مجرد بُشرى، ولكن النصر من عند الله العزيز الذي لا يٌغلب. وكل الأمور تسير بحكمته التي لا تعلوها حكمة أبداً. ويقول الحق من بعد ذلك: {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الذين كفروا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ}