غيره لأنكم وحدة إيمانية وليس واحداً بعينه هو المأمور بل الكل مأمور، فلا يقتل واحد منكم نفس غيره.
ويذيل الحق الآية: {إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} . وبالله، ساعة ينهاني الحق عن أن أقتل نفسي أو أقتل غيري، أليست هذه منتهي رحمة الصانع بصنعته؟ إنها منتهى الرحمة.
ويقول سبحانه بعد ذلك: {وَمَن يَفْعَلْ ذلك عُدْوَاناً ... } .
«ذلك» : «ذا» وحدها للإشارة، و «الكاف» للخطاب، والخطاب إذا أُفرد، فالمراد به خطاب الله لرسوله، والمؤمنون في طي ذلك الخطاب. ومرة يقول: «ذلكم» أي أنه يخاطبنا نحن، مثل {ذلكم أزكى لَكُمْ} [البقرة: 232] .
وذلك إشارة لما تقدم مباشرة في الآية الخاصة بقتل النفس، وكذلك ما قبلها وهو أكل الأموال. والبعض يأخذها لكل ما تقدم من أول قوله: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} ، والبعض الآخر يأخذها من أول الأوامر والنواهي من أول السورة إلى هنا، وكلها تصح.
{وَمَن يَفْعَلْ ذلك عُدْوَاناً وَظُلْماً} . والعدوان هو التعدي، والتعدي قد يكون ظلماً وقد يكون نسياناً. ومن يتعدي بالظلم يكون عارفاً ويأخذ حق غيره، أما