كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 6)

وننتفع بها. وإن كان هو التكريم، فهل من التكريم أن يترك الإنسان الحيوان الذي خدمه دون حماية من ذئب، ودون طعام يعده له ويتركه يلغ في أرض الغير؟ . إن هذا أسلوب يدل على عدم الوفاء للحيوان الذي خدم الإنسان، ومثل هذا السلوك لا يستبقي حياة هذا الحيوان، بل يعرضها للخطر، لهذا يأبى العقل السويِّ هذا الزهد وذلك التكريم. فإن كان عمرو بن لُحَيِّ أو غيره قد جاءوا بأشياء وتقاليد لم يجعلها الله، فعلينا أن نشكر الحق سبحانه لأنه جاء بالإسلام ليعدل من هذه المسائل.
والمدقق للنظر في آيات القرآن يجدها تمثل برنامجاً مطمْئِناً لحياة الإنسان على الأرض، وكأنها حاسب آلي يضبط إيقاع حركة الإنسان في الأرض بدقة تتفوق بكل المقاييس على دقة أي حاسب آلي من صنع البشر، ذلك المسمى «كمبيوتر» . إن هناك «كمبيوتر» إلهياً يهدي الإنسان من أن يضل أو يُضل. فالسماء تعدل للإنسان سلوكه إن ذهب بعيداً عن الصراط المستقيم. ولا يقولن إنسان: إنما أنا أتبع ما كان عليه آبائي. لأن الحق سبحانه وتعالى يقول: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ ... }
بل على الإنسان أن يلتفت إلى أن أول تغيير لمنهج الله كان من أحد الآباء الذين أصابتهم الغفلة. وقول الإنسان: إنما أتبع ما كان عليه آبائي، هو قضية منقوضة؛ لأن الذي غيّر أول تغيير لم يقل: {حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ} لأنه لم يقلد أباً له، وأيضاً فمن المحتمل أن الآباء لم يعقلوا ما غيروه من منهج الله ولم يهتدوا إلى الحق.
وفي موضع آخر من القرآن الكريم يقول تبارك وتعالى:

الصفحة 3431