تؤدب، فحينما علم الحق سبحانه وتعالى أنه بإرسال رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ستبلغ الإِنسانية رشدها صار أتباع محمد مأمونين على أن يؤدبوا الكافرين.
وفي تكذيب نوح عليه السلام يأتينا الحق هنا بالنتيجة.
{فَأَنجَيْنَاهُ والذين مَعَهُ} ولم يقل الحق: كيف أنجاه ولم يأت بسيرة الفلك، بل أخبر بمصير من كذبوه، ويأتي بالعقاب من جنس الطوفان. { ... وَأَغْرَقْنَا الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ} [الأعراف: 64]
هناك «أعمى» لمن ذهب بصره كله من عينيه كلتيهما، وهناك أيضا عَمِه وأَعْمَهُ، والعَمَهُ في البصيرة كالعمى في البصر. . أي ذهبت بصيرته ولم يهتد إلى خير.
ثم انتقل الحق إلى رسول آخر. ليعطي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الأسوة فيه أيضاً. فبعد أن جاء بنوح يأتي بهود.
وساعة ما تسمع: {وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً} أي أرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً، و «أخاهم» موقعها الإِعرابي «مفعول به» ويدلنا على ذلك قوله في الآية السابقة: {أَرْسَلْنَا نُوحاً} ، وكذلك أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا. وكلمة «أخاهم» تُشْعرُ بأشياء كثيرة؛ إنه من جنسهم، ولغته لغتهم، وأنسهم به، ويعرفون كل شيء وكل تاريخ عنه، وكل ذلك إشارات تعطى الأنس بالرسول؛ فلم يأت لهم برسول أجنبي عاش بعيداً عنهم حتى لا يقولوا: لقد جاء ليصنع لنفسه سيادة علينا بل جاء لهم بواحد منهم وأرسل إليهم «أخاهم» وهذا الكلام عن «هود» .
إذن كان هود من قوم عاد، ولكن هناك رأي يقول: إن هودا لم يكن من قوم عاد، ولأنَّ