كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 7)

ويقول هود لقومه ما يؤكد وقوع العذاب: { ... فانتظروا إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين} [الأعراف: 71]
وقوله: {فانتظروا} ، جعلنا نفهم قوله السابق: {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} بأن الرجس والغضب قادمان لا محالة. صحيح أنه عبر عن ذلك بالفعل الماضي، ولكن لنقرأ قوله الحق: {أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ... } [النحل: 1]
و «أتي» فعل ماضٍ، وفي الظاهر أنه يناقض قوله: {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} لأن الاستعجال يدل على أنّ الحدث لم يأت زمنه بعد. ولكن لنا أن نعلم أن الذي أخبر هو الله، ولا توجد قوة ثانية تغير مرادات الله أن تكون أو لا تكون.
يقول الحق بعد ذلك: {فَأَنجَيْنَاهُ والذين مَعَهُ ... }
ونلحظ أن الحق قد بين وسيلة نجاة سيدنا نوح: {فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ والذين مَعَهُ فِي الفلك وَأَغْرَقْنَا الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ} .
أما هنا في مسألة عاد فلم يوضح لنا وسيلة النجاة، بل قال سبحانه: {فَأَنجَيْنَاهُ والذين مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 72]

الصفحة 4213