{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية} [الحاقة: 5]
والتي أصبحوا من بعدها «جاثمين» ، وهو التعبير الدقيق الذي يدل على أن الواحد منهم إن كان واقفاً ظل على وقوفه، وإن كان قاعداً ظل على قعوده، وإن كان نائماً ظل على نومه. أو كما نقول: «إنسخطوا على هيئاتهم» .
«فالجاثم» هو من لزم مكانه فلم يبرح أو لصق بالأرض.
وبعد أن أخذهم بالرجفة يقول الحق: {فتولى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ ... }
فهل كان سيدنا صالح يخاطبهم وهم موتى؟ . نعم يخاطبهم إنصافاً لنفسه وإبراء لذمته، مثلما يقع واحد في ورطة فيقول له صديقه: لا أملك لك شيئاً الآن: فقد نصحتك من قبل. أو أن شريراً قد قتل، فتقول له: «ياما نصحتك» . وأنت تتكلم لكي تعطي لنفسك براءة العذر، «أو كما فعل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مع قتلى بدر وناداهم واحداً واحداً بعد أن ألقوا جثثهم في قليب بدر، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: يا أهل القليب، يا فلان، يا فلان، يا فلان، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً، فقال الصحابة:
- أو تكلمهم يا رسول الله وقد جيَّفوا. قال: والله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني» .