كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 7)

{فَوَقَعَ الحق وَبَطَلَ ... }
وقوله: {فَوَقَعَ الحق} أي صار الحق النظري واقعاً ملموساً؛ لأن هناك فارقاً بين كلام نظريًّا وكلام يؤيده الواقع، والوقوع عادة يكون من أعلى بحيث يراه ويعرفه كل من يراه.
وقوله سبحانه: {فَوَقَعَ الحق} أي ثبت الحق، فبعد أن كان كلاماً خبريًّا يصح أن يصدَّق ويصح أن يُكَذب. صار بصدقه واقعاً. {فَوَقَعَ الحق وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .
والذي بطل هو ما كانوا يعملون من السحر. إن الحق جعل الصدق موسى واقعاً مشهوداً. وبذلك غُلب السحرة.
ويقول الحق: {فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وانقلبوا صَاغِرِينَ}
ولم يغلب السحرة فقط، بل غلب أيضاً فرعون وجماعته، وعاش كل من هو ضد موسى في صَغَار، صغار للمستدعِي وصغار للمستدعَى. لذلك ذيل الحق الآية بقوله: {وانقلبوا صَاغِرِينَ} أي أذلاء.
ويقول الحق بعد ذلك: {وَأُلْقِيَ السحرة سَاجِدِينَ}
ولم يقل الحق: وسجد السحرة، ولكنه قال: «ألقى» مما يدل على أن

الصفحة 4300