أخذهم بالسنين، وكذلك نقص الثمرات، فأصبحت الآيات سبعاً، ومن قبل كانت عصا موسى التي كانت تلقف ما صنعه السحرة فصارت ثماني آيات، وكذلك «اليد البيضاء» التي أراها موسى لفرعون وملئه فيصبح العدد تسع آيات، إذن فالآيات بترتيبها هي: العصا، واليد، والأخذ بالسنين، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.
والآيات المفصلات. . هي عجائب؛ كل منها عجيبة يسلطها الله على مَن يريد إذلاله، ويبتلي الله بها نوعا من الناس ولا يبتلي بها قوماً آخرين. فماذا كان موقفهم من الآيات العجائب؟ نجد الحق يذيل الآية: {فاستكبروا وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} . إنهم لم يؤمنوا، بل تكبروا وأجرموا في حق أنفسهم وقطعوا ما بينهم وبين الإِيمان.
ويقول الحق بعد ذلك: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز ... }
هم إذن بعد أن استكبروا وكانوا قوماً مجرمين، وتوالت عليهم الأحداث، والرجز هو الأمور المفزعة وما نزل بهم من العذاب، وهنا ذهبوا إلى موسى ليسألوه أن يدعو الله ليكشف ويرفع عنهم ما نزل بهم من العقاب. إذن فهم آمنوا بأن موسى مرسل من رب، وهم قد فهموا أن الرجز الذي عاشوا فيه لن يرتفع إلا من ذلك الرب. وهذا ينقض ربوبية إلههم فرعون، لأنه لو كانت ربوبية فرعون في عقيدتهم لذهبوا إليه ولم يذهبوا إلى عدوهم موسى ليسألوه أن يدعو لهم الله. ومن هنا نأخذ أكثر من قضية عقدية هي أولاً: أن ألوهية فرعون باطلة، وثانياً: أن موسى مقبولْ الدعاء عند ربه، وثالثاً: أنه إن لم يكشف ربه هذا العذاب فسيستمر هذا العذاب، وكل هذه مقدمات تعطي الإِيمان بالله.