وهنا يقول الحق على لسان موسى: {إِنَّ هؤلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]
والأحداث إما فعل أو قول، والقول: عملية اللسان، والفعل: لبقية الجوارح، وكل الأحداث ناشئة عن قول أو عن فعل، والقول والفعل معاً هما «عمل» . ولذلك يقول الحق: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 2]
إذن فالعمل يشمل القول، ويشمل الفعل.
وقوله الحق: {وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} إن الأصنام التي كانوا يصنعونها ويعبدونها، كانت تقوم على أقوال وأفعال، كأن يقولوا: يا هبلٍ، يا لات، يا عزّى، ويناجون هذه الأصنام ويطلبون منها أن تحقق لهم بعضاً من الأعمال وكانوا يقفون أمامها صاغرين أذلاء، إذن فقد صدر منهم قول وفعل يضمهما معاً العمل.
ويتابع الحق على لسان موسى عليه السلام: {قَالَ أَغَيْرَ الله أَبْغِيكُمْ ... }
هم حينما قالوا لموسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال لهم أولاً: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} ، ثم قال: {إِنَّ هؤلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، وبعد ذلك رجع إلى الدليل على أن هذا طلب جهل، وأن الذين يعبدون الأصنام