كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 7)

بيئة لها أجواؤها وداءاتها؛ فيأتي الرسول ليعالج في مكان خاص داءات خاصة، لكن الله جاء برسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعد أن توحدت هذه الداءات في الدنيا؛ جاء رسولنا الكريم ليعالج هذه الداءات العالمية، وجاء رسول الله مؤيداً بأوصافه ومؤيداًُ بتعاليمه التي تخفف عنهم إصرهم وأغلالهم، والإِصر هو الحِمْل الثقيل، والأغلال جمع غُلّ وهو الحديدة التي تجمع اليدين إلى العنق لتقييد الحركة.
وقد ذكر الحق الأوصاف ومهَّد الأذهان إلى مجيء رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليضع عنهم الأغلال بالنور الذي نزل على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فالرسالة المحمدية هي الجامعة المانعة، ولذلك يقول الحق بعد ذلك: {قُلْ ياأيها الناس ... }
هنا يأمر الحق رسوله بالآتي: {قُلْ ياأيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} في رسالة تعم الزمان، وتعم المكان. وفي ذلك يقول رسول الله:
«أعطيت خمساً لم يُعْطَهن أحد من الأنبياء قبلي. . نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة وأعطيت الشفاعة» .

الصفحة 4385