كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 7)

فسق أولاً، ولذلك جاء الحق بالمسبَّب وجاء السبب، وهكذا نتأكد أن كل كلمة في القرآن جاءت لمعنى أساسي تؤديه ولا تكرار إلا لمجموع القصة في ذاتها، أما لقطات القصة هنا، ولقطات القصة هناك فأمور جاءت تأسيساً في كل شيء لتعطي معاني ولقطات جديدة.
ويقول الحق بعد ذلك: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية ... }
هنا سؤال عن القرية التي كانت حاضرة البحر، ونعلم أن القرية الأولى التي دخلوها هي «بيت المقدس» ولم تكن على البحر، والقرية التي كانت على البحر هي «أيلة» أو «مدين» أو «طبرية» ، المهم أنها كانت «حاضرة البحر» أي قريبة من البحر ومشرفة عليه؛ لأننا نقول فلان حضر، أي كان بعيداً فاقترب. فمثل الإِسكندرية يمكن أن نسميها حاضرة البحر.
وقوله: «واسألهم» والسؤال هنا موجه إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليوجه السؤال إلى أهل الكتاب، ويطلب منهم أن ينظروا في كتبهم ليعرفوا أن ما يقوله هو وحي من الله إليه؛ لأنهم يعلمون أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يجلس إلى معلم، ولم يقرأ في كتاب، وإنما علّمه من أرسله، إنّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لا يريد أن يَعْلَم منهم، بل يريد أن يُعْلِمَهم أنه يعلم، وهم يعلمون أنه لا مصدر له كعلم سائر البشر؛ لا جلس على معلم ولا قرأ في كتاب ولذلك تجد «ماكُنَّات»

الصفحة 4405