واقرأ إن شئت قول الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: 17]
فماذا صنعوا في هدايته لهم: {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} ، أي: أن الحق سبحانه بيَّن لثمود طريق الخير، ولكنهم اختاروا الضلالة.
إذن: فهداية الدلالة للجميع، وهداية المعونة للمؤمنين.
ثم يعطينا الحق سبحانه وتعالى صورة أخرى للمنافقين فيقول: {فَرِحَ المخلفون بِمَقْعَدِهِمْ ... }
والفرح هو السرور من فعل تبتهج النفس به. والمخلَّفون هم الذين أخلفهم نفاقهم، وتركهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في المدينة وذهب إلى الجهاد. بعد أن جاءوه بالمعاذير الكاذبة التي قالوها، وقد تركهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؛ لأن الحق سبحانه قال: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ... } [التوبة: 47]
ومن لا يريد أن يجاهد في سبيل الله إن أخذته معك كرهاً، يكون ضدك وليس معك. وسيشيع الأكاذيب بين المؤمنين، ويحاول أن يخيفهم من الحرب، وإذا بدأ القتال فهو أول من يهرب من المعركة. ويبحث عن مغارة أو حجر يختفي خلفه. إذن: فهو ليس معك ولكنه ضدك؛ لأنه لن يقاتل معك، بل ربما أعان عدوك عليك. وفي نفس الوقت هو يضر بالمسلمين، ويحاول أن يشيع بينهم الرعب بالإشاعات الكاذبة.