لا يشترك فيه اللسان بالقول. ولو قال «يعملون» لكان فعلاً وقولاً فقط. ولو قال «يكتسبون» لفهمنا أن المعصية تثير انفعالاً وتهيجاً في داخلهم؛ لأنهم لم يعتادوها. ولكن جاء قوله تعالى: {يَكْسِبُونَ} ليعطينا المعنى الصحيح في أنهم قد اعتادوا المعصية؛ حتى أصبحوا يفعلونها بلا افتعال.
ويأتي الحق سبحانه وتعالى لِيُرينا حكمه في الدنيا على هؤلاء المنافقين الذي فرحوا بتخلفهم عن الجهاد في سبيل الله، فيقول: {فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَآئِفَةٍ ... }
والله سبحانه وتعالى يوضح لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: عندما تنتهي الغزوة وتعود إلى المدينة، فهناك حكم لابد أن تطبقه مع هؤلاء المنافقين، الذي تخلفوا وفرحوا بعدم الجهاد.
وقوله: {فَإِن رَّجَعَكَ} كلمة «رجع» من الأفعال، وكل فعل يجب أن يكون له فاعل ومفعول، فلا يمكن أن تقول: «ضرب محمد» ثم تسكت؛ لأنه عليك أن تبين من المضروب. ولا يمكن أن تقول «قطف محمد» ، بل لابد أن تقول ماذا قطف؟ وهكذا تحتاج إلى مفعول يقع عليه الفعل. ولكن هناك أفعالاً لا تحتاج إلى مفعول. كأن تقول: «جلس فلان» والفعل الذي يحتاج إلى مفعول اسمه «فعل مُتعَدٍّ» أما الفعل الذي لا يحتاج إلى مفعول فاسمه «فعل لازم» . إذن: فناك فعل متعد وفعل لازم.