كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 9)

وعلى ذلك لا تأخذ كلمة «الغنى» على المال فقط، بل انظر إلى من تنطبق عليه شروط الجهاد؟ إذن: فاللوم والتوبيخ والتعنيف والإثم على الأغنياء بهذه الأشياء، وطلبوا أن يقعدوا عن الجهاد.
ولسائل أن يقول: ولماذا يستأذنون وهم أغنياء؟
نقول: لأنهم منافقون، وقد وضعهم نفاقهم في موضع الهوان، حتى قال الحق سبحانه وتعالى عنهم: {رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف} ومن يَرضَ أن يكون وضعه مع الخوالف، فهو يتصف بدناءة النفس وانحطاط الهمة؛ فهم رضوا ان يُعاملوا معاملة النساء، والخوالف - كما نعلم - جاءت على مراحل، فهم قالوا: {ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ القاعدين} [التوبة: 86]
وقلنا من قبل: إن القعود مقابل للقيام، والقيام من صفات الرجولة؛ لأن الرجل قَيَّم على أهله. والقعود للنساء، والخوالف ليست جمع خالف، وإنما هي جمع «خالفة» ، ولا يجمع بها إلا النساء، وكذلك كلمة «القواعد» يقول سبحانه: {والقواعد مِنَ النسآء ... } [النور: 60]
أي: أنهم ارتضوا لأنفسهم دناءة وخسة؛ فتنازلوا عن مهام الرجال، وارتضوا أن يكونوا مع النساء هرباً من القتال، والشاعر يقول:
وَمَا أدْرِي ولسْتُ إخَالُ أدْري ... أقوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نسَاءُ
أي: «القوم» في مقابل «النساء» .
ثم يعلمنا الحق سبحانه وتعالى بعقابهم، فيقول: {وَطَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} .

الصفحة 5418