كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 9)

الثانية وهي التفقه، أما الثالثة {وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ} ، ومن تفقه لغير هذا؛ ليشار إليه بالبنان مثلا؛ نقول له: أنت من الذين قال الله فيهم: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياوة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 103 - 104]
إذن: فالتفقه يكون للدعوة تبشيراً وإنذاراً؛ حتى يتجنب القوم ما يضرهم.
ويقول سبحانه بعد ذلك: {ياأيها الذين آمَنُواْ قَاتِلُواْ ... }
ينقلنا الحق هنا إلى الحديث عن الجهاد مرة أخرى. ولنا أن نتساءل: لماذا - إذن - جاء الحديث عن النفرة والفقه كفاصل بين حديث متصل عن الجهاد؟ أجيب: شاء سبحانه هنا أن يعلمنا أن كل من ينفر؛ لتعلُّم الفقه، وليعلِّم غيره؛ هذا المسلم في حاجة إلى مرحلة التعلُّم، ومعرفة الأسباب التي يقاتل من أجلها المسلمون وحيثيات الجهاد في سبيل الله.
وقد قسَّم الحق سبحانه الناس في آيات الجهاد إلى قسمين: فرقة تنفر، وطائفة منها تبقى مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. فإذا استوى الأمر، فرقة تجاهد، وفرقة تَتَعَلم وتعلُّم، وتبادل الفرقتان الخبرة الإيمانية والقتالية، تصبح

الصفحة 5580