كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 10)

وخوَّفهم وبشَّع لهم ما سوف ينتظرهم من مصير إنْ ظلوا على الكفر؛ لعلَّهم يرتدعون، ويتذكرون ضرورة العودة إلى عبادة الإله الحق سبحانه، ياتي الحق سبحانه وتعالى بما يعيد إليهم رُشْدَ الإيمان في نفوسهم، فيقول: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض}
أي: أن الحق سبحانه يقول لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: اسألهم هذا السؤال، ولا يسأل هذا السؤال إلا مَنْ يثق في أن المسئول لو أدار في ذهنه كل الأجوبة، فلن يجد جواباً غير ما عند السائل.
ومثال ذلك من حياتنا والله المثل الأعلى إن جاء لك من يقول: أبي يهملني، فتمسك به، وتسأله: من جاء لك بهذه الملابس وذلك القلم ويُطعمك ويُعلِّمك؟ سيقول لك: أبي.
وأنت لا تسأله هذا السؤال إلا وأنت واثق أنه لو أدار كل الأجوبة فلن يجد جواباً إلا الذي تتوقعه منه، فليس عنده إجابة أخرى؛ لأنك لون كنت تعرف أنه سوف يجيبك إجابة مختلفة لما سألته فكأنك ارتضيت حكمه هو في المسألة.

الصفحة 5904