كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 10)

وهنا يقول الحق سبحانه عن الذين كَذّبوا بلقاء الله تعالى:
{وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [يونس: 45] .
أي: لم يكونوا سائرين على المنهج الذي وضعه لهم خالقهم سبحانه؛ هذا المنهج الذي يمثِّل قانون الصيانة لصنعة الله تعالى، وقد خلق الله سبحانه الإنسان لمهمة، والله سبحانه يصون الإنسان بالمنهج من أجل أن يؤدي هذه المهمة.
والهداية هي الطريق الذي إن سار فيه الإنسان فهو يؤدي به إلى تحقيق المهمة المطلوبة منه؛ لأن الحق سبحانه قد جعله الخليفة في الأرض.
ومن لا يؤمن برب المنهج سبحانه وتعالى ولا يطبق المنهج فهو إلى الخسران المبين، أي: الخسران المحيط.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ}
وقول الحق سبحانه: {وَإِمَّا} مكونة من «إن» و «ما» مدغومتين، وهنا يبين لنا الحق سبحانه أنه يعد الذين كذبوا رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالعذاب والهوان والعقاب والفضيحة.
أي: يا محمد، إما أن ترى ما قلناه فيهم من خذلان وهوان، وإما أن نتوفينَّك قبل أن ترى هذا في الدنيا، ولكنك ستراه في الآخرة حين تشاهدهم في الهوان الأبدي الذي يصيبهم في اليوم الآخر.
وفي هذا تسرية لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

الصفحة 5970