إذن: فالحق سبحانه يؤخِّر مراداته رحمة بالخَلْق، وإذا جاء الأجل فهو لا يتأخر عن ميعاده، ولا يتقدم عن ميعاده.
لذلك يقول الحق سبحانه:
{إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [يونس: 49] .
وقوله سبحانه: {يَسْتَقْدِمُونَ} ليست من مدخلية جواب الشرط الذي جاء بعد {إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ} [يونس: 49] .
لأن الجواب هو: {فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ} .
فهم لا يستقدمون قبل أن يحين الأجل.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً}
وهذا رَدٌّ شافٍ على استعجالهم للعذاب، فإن جاءكم العذاب فَلْنَرَ ماذا سيكون موقفكم.
وهُمْ باستعجالهم العذاب يبرهنون على غبائهم في السؤال عن وقوع العذاب.
وقول الحق سبحانه: {أَرَأَيْتُمْ} . أي: أخبروني عما سوف يحدث لكم.