كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 10)

وهم هنا وجدوا في دعوة موسى عليه السلام مصيبة مركبة.
الأولى: هي ترك عقيدة الآباء.
والثانية: هي سلب الكبرياء، أي: السلطة الزمنية والجاه والسيادة والعظمة والائتمار، والمصالح المقضية، فكل واحد من بطانة الفرعون يأخذ حظه حسب اقترابه من الفرعون.
ولذلك أعلنوا عدم الإيمان، وقالوا ما يُنهي به الحق سبحانه الآية الكريمة الي نحن بصددها:
{وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} [يونس: 78] .
أي: أن قوم فرعون والملأ أقرُّوا بما حرصوا عليه من مكاسب الدنيا والكبرياء فيها، ورفضوا الإيمان بما جاء به موسى وهارون عليهما السلام.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائتوني}
وكان فرعون يعلم تقدُّم السحرة في دولته، ويكفي أنه شخصياً خَيَّل للناس أنه إله، وجاء أمره أن يأتي أعوانه بالسحرة، وفور أن قال الأمر جيء بالسحرة.
وأورد الحق سبحانه في الآية التي بعد ذلك. {فَلَمَّا جَآءَ السحرة}

الصفحة 6142