كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 10)

الأخير هو المقدَّم، لأنه شرط في الشرط الأول، وبالمثل هنا فإن التوكل لن ينشأ إلا بالإسلام مع الإيمان.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {فَقَالُواْ على الله تَوَكَّلْنَا}
أي: أنهم استجابوا لدعوة موسى عليه السلام بمجرد قولهم: {على الله تَوَكَّلْنَا} .
وإذا تقدم الجار على المجرور فمعنى ذلك قَصْر وحَصْر الأمر، وهنا قصر وحصر التوكل على الله تعالى، ولا توكل على سواه.
ويأتي بعد ذلك دعاؤهم:
{رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظالمين} [يونس: 85] .
والفتنة: اختبار، وهي كما قلنا من قبل ليست مذمومة في ذاتها، بل المذموم أن تكون النتيجة في غير صالح من يمر بالفتنة.
ويقال: فتنت الذهب، أي: صهرت الذهب، واستخلصته من كل

الصفحة 6154