كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 10)

المتاحة لهم، ولا يملك إنسان علماً كونيّاً أزليّاً بتقديراته، فعلمه محدود، وقد يأتي الأمر على غير ما يُقدِّر؛ لأن الإنسان لا يملك ما يقدر.
ولا يقولنَّ أحدٌ: إن الله يعاقب بعد أن قدَّر مسبقاً؛ لأن تقدير الحق سبحانه نابع من علمه الأزلي، وهم كانوا يتمتعون بحق الاختيار. والله سبحانه هو القائل:
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذه إِيمَاناً فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 124125] .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حتى يَرَوُاْ}
إذن: فمجيء الآيات وتكرارها لن يفيدهم في الاتجاه إلى الإيمان؛ لأن الحق سبحانه يعلم أنهم سيتوجهون باختيارهم إلى الكفر؛ فقد قالوا من قبل ما أورده الحق سبحانه في كتابه العزيز:
{وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السمآء

الصفحة 6207