كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 10)

ينفع أو يضر، وحين يجيْ النفع لا يعرف الصنم كيف بمنعه، وحين يجيء الضُّر لا يقدر الصنم أن يدفعه.
إذن: فمَنْ يدعو من دون الله سبحانه وتعالى هو دعاء لمن لا ينفع ولا يضر.
ومَنْ يفعل ذلك يكون من الظالمين؛ لأن الظلم هو إعطاء حقًّ لغير ذي حق، سواء أكان في القمة، أو في غير القمة.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ}
هذا كلام الربوبية المستغنية عن الخلق، فالله سبحانه وتعالى خلق الناس، ودعاهم إلى الإيمان به، وأن يحبوه؛ لأنه يحبهم، ويعطيهم، ولا يأخذ منهم؛ لأنه في غِنىً عن كل خلقه.
ويأتي الكلام عن الضُّر هنا بالمسِّ، {وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} [يونس: 107] .
ونحن نعلم أن هناك «مساً» و «لمساً» و «إصابة» .
وقوله سبحانه هنا عن الضر يشير إلى مجرد المسِّ، أي: الضر البسيط، ولا تَقُلْ: إن الضر ما دام صغيراً فالخلق يقدرون عليه، فلا أحد

الصفحة 6252