كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 11)

لذلك قال عليه السلام في مجال السيطرة: {رَبِّي وَرَبِّكُمْ} أما في عجز الآية فقال:
{إِنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود: 56] .
أي: أن الإله الواحد سبحانه له مطلق العدالة، ولم يأتِ هنا بشيء يخصُّ أربابهم؛ لأنه هنا يتحدث عن مطلق عدالة الحق سبحانه.
والحق سبحانه وتعالى على صراط مستقيم في منتهى قُدرته، وقَهْره وسيطرته، ولا شيء يُفلت منه، ومع كل قدرة الله تعالى اللامتناهية فهو لا يستعمل قهره في الظلم.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ}
الفعل «تولَّوا» أصله: «تتولَّوا» ، وفي اللغة: إذا ابتدأ فعل بتاءين يُقتصَر على تاء واحدة.
وهكذا يكون المعنى:
إن تتولَّوا فقد أبلغتكم المنهج الذي أرسلت به إليكم، ولا عُذر لكم عندي؛ لأن الحق سبحانه لا يعذِّب قوماً وهم غافلون؛ لذلك أرسلني إليكم.

الصفحة 6511