وهم قد جحدوا ما جاء به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؛ لأنهم حرصوا على السلطة الزمنية فقط، وكان من الواجب أن يؤمنوا بما جاءهم به، لكن العناد هو الذي وقف بينهم وبين حقيقة اليقين وحقيقة الإيمان.
وأنت لا تستطيع أن تواجه المُعَاند بحجة أو بمنطق، فهم يريدون أن يظل الضعفاء عبيداً، وأن يكونوا مسيطرين على الخَلْق بجبروتهم، والدين سيُسوِّي بين الناس جميعاً، وهم يكرهون تلك المسألة.
ويأتي الحق سبحانه بعد ذلك بقضية كونية، فيقول:
{وَمَآ أَكْثَرُ الناس ... }
فأنت يا محمد لن تجعل كل الناس مؤمنين؛ ولو حرصت على ذلك، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ شديد الحرص على أن يؤمن قومه، فهو منهم.
ويقول فيه الحق سبحانه: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128]
لكنهم جحدوا ما جاءهم به؛ وقد أحزنه ذلك الأمر. وفي الحرص نجد آية خاصة باليهود؛ هؤلاء الذين دفعوا أهل مكة أن يسألوا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن قصة يوسف؛ يقول الحق سبحانه: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناس على حَيَاةٍ ... } [البقرة: 96]