كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 12)

فالذكر إذن يكون للعاقل معونة له، وهو من ضمن رحمة الله بالخَلْق، فلم يترك الخلقَ منشغلين بالنعمة عن مَنْ أنعمها عليهم، فهذا الكون منظم بِدقَّة بديعة، وفي كل مُقوِّمات حياة البشر.
ومن فضل الله عليهم أنه أرسل الرسل مُذكِّرين لهم بهذا العطاء الرباني.
وكلمة «ذكر» تدل على أن الفطرة في الإنسان كان يجب أن تظل واعية ذاكرة لله، وقد قَدَّر الله غفلة الأحداث، فجعل لهم الذكر كله في القرآن الكريم.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك:
{وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات ... }
وإذا سمعتَ «كأين» افهم أن معناها كثير كثير كثير؛ بما يفوق الحَصْر، ومثل «كأين» كلمة «كم» ، والعَدُّ هو مظنة الحصر، والشيء الذي فوق الحصر؛ تنصرف عن عَدِّه، ولا أحد يحصر رمال الصحراء مثلاً، لكن كلاً منا يعُدُّ النقود التي يردُّها لنا البائع، بعد أن يأخذ ثمن ما اشتريناه.
إذن: فالانصراف عن العَدِّ معناه أن الأمر الذي نريد أن نتوجه لِعَّده فوق الحصر، ولا أحد يعُدُّ النجوم أو يحصيها.
ولذلك نجد الحق سبحانه يُنبِّهنا إلى هذه القضية، لإسباغ نعمه على خلقه، ويقول:

الصفحة 7109