كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 13)

يكون مُحْكَم التكوين ومُحكمَ التثبيت. وهو ما يُسمَّى «سدوم» .
ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ... } .
وقد قال من قبل: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75] .
فكأن من مسئوليات المؤمن أنْ يتفحَّص في أدبار الأشياء، وأنْ يتعرّف على الأشياء بسيماها، وأن يمتلكَ فراسة الإيمان التي قال عنها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «اتقوا فراسةَ المؤمن، فإنه ينظر بنور الله» .
وهكذا يُنهِي الحق سبحانه هنا قصة لوط؛ وما وقع عليهم من عذاب يجب أن يتعظَ به المؤمنون؛ فقد نالوا جزاءَ ما فعلوا من فاحشة.
وينقلنا الحق سبحانه من بعد ذلك نَقْلة أخرى؛ إلى أهل مَدْين، وهم قوم شُعَيب. وهم أصحاب الأيكة، يقول سبحانه: {وَإِن كَانَ أَصْحَابُ ... } .
و «الأَيْك» هو الشجر المُلْتف الكثير الأغصان. ونعلم أن شعيباً عليه السلام قد بُعِث لأهل مدين وأصحاب الأيكة، وهي مكان قريب من مدين، وكان أهل مدين قد ظلموا أنفسهم بالشرك.

الصفحة 7748