كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 13)

{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرسول لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض ... } [النساء: 41 - 42] .
أي: يتمنوْنَ أنْ يصيروا تُرَاباً، كما قال تعالى في موقع آخر: {إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ المرء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الكافر ياليتني كُنتُ تُرَاباً} [النبأ: 40] .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة ... } .
يقول تعالى:
{الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ... } [النحل: 28] .
أي: تتوفّاهم في حالة كَوْنهم ظالمين لأنفسهم، وفي آية أخرى قال الحق تبارك وتعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 118] .
ومعلوم أن الإنسان قد يظلم غيره لحَظِّ نفسه ولصالحها. . فكيف يظلم هو نفسه، وهذا يسمونه الظلم الأحمق حين تظلم نفسك التي بين جنبيك. . ولكن كيف ذلك؟

الصفحة 7875