أبعد ذلك كله تجحدون نعمته وتكفرونها، وبدل أنْ تُقبِلوا عليه وتلتفتوا إليه تنصرفون إلى عبادة الأصنام التي لا تضرُّ ولا تنفع. . وهل عملتْ لكم الأصنامُ شيئاً من ذلك؟ {هل أنعمتْ عليكم بنعمة من هذه النعم؟}
هذه الأصنام محتاجة إليكم. . تأخذ منكم ولا تعطيكم. . فهذا مائل يريد مَنْ يقيمه. . وهذا كُسِر يحتاج لمن يُصلحه. . انقل الإله. . ضَع الإله في مكان كذا. . الخ.
ولذلك يقول تعالى في الآية بعدها: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ... } .
والعبادة أن يطيع العابد معبوده، وهذه الطاعة تقتضي تنفيذ الأمر واجتناب النهي. . فهل العبادة تنفيذ الأمر واجتناب النهي فقط؟ نقول: لا بل كل حركة في الحياة تُعين على عبادة فهي عبادة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولتوضيح هذه القضية نضرب هذا المثل:
إذا أردتَ أن تُؤدّي فرض الله في الصلاة مثلاً، فأنت تحتاج إلى قوة لتؤدي هذه الفريضة، ولن تجد هذه القوة إلا بالطعام والشراب، ولنأخذ أبسط ما يمكن تصوّره من الطعام. . رغيف العيش. . فانظر كم يّدٌ شاركتْ فيه منذ كان حبةَ قمح تلقى في الأرض إلى أنْ أصبح رغيفاً شهياً.