كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 13)

{وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ. .} [إبراهيم: 22] .
إذن: ردّوا عليهم القول: ما كان عليكم سلطان. نحن دعوناكم فاستجبتم لنا، ولم يكن لنا قوة تُرغمكم على الفعل، ولا حُجّة تُقنعكم بالكفر؛ ولذلك يتهمونهم بالكذب:
{إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} [النحل: 86] .
أي: كاذبون في هذه الدعوى.
ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَلْقَوْاْ إلى الله ... } .
السَّلَم: أي الاستسلام. . فقد انتهى وقت الاختيار ومضى زمن المهْلة، تعمل أو لا تعمل. إنما الآن {لِّمَنِ الملك اليوم} ؟ الأمر والملك لله، وما داموا لم يُسلِّموا طواعية واختياراً، فَلْيُسلّموا له قَهْراً ورَغْماً عن أنوفهم.
وهنا تتضح لنا مَيْزة من مَيْزات الإيمان، فقد جعلني استسلم

الصفحة 8143