كتاب تفسير الشعراوي (اسم الجزء: 15)

فلما دعا موسى على قومه: {رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم} [يونس: 88] .
جاءت الإجابة من الله: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا} [يونس: 89] ؛ لأن الدعاء كان من موسى، وهارون يُؤمِّن عليه، والمؤمِّن أحد الداعيَيْن.
ثم يقول الحق سبحانه عن هارون وموسى أنهما قالا: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً}
فهذه هي العِلّة في مشاركة هارون لأخيه في مهمته، لا طلباً لراحة نفسه، وإنما لتتضافر جهودهما في طاعة الله، وتسبيحه وذِكْره.
والتسبيح: تقديس الله وتنزيهه ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً، ذاتاً. فلا ذات مثل ذاته تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] لا في الذات، ولا في الصفات ولا في الأفعال، فلا تقل: إن سَمْع الله كسَمْعك، أو أن بصره تعالى كبصرك، أو أن فِعْله كفِعلْك.
والمعنى: نُسبِّحك ونُقدِّسك تقديساً يرفعك إلى مستوى الألوهية الثابتة لك، فلا نزيد شيئاً من عندنا.
وقوله: {نُسَبِّحَكَ كَثِيراً} [طه: 33] أي: دائماً، فكأن التسبيح يُورِث المسبِّح لذة في نفسه، والطاعة من الطائع تُورثه لذة في نفسه، كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: « ... وجُعِلتْ قرّة عيني في الصلاة» .

الصفحة 9264