كتاب الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (اسم الجزء: 4)

نزلت: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}.
2508 - * روى البخاري عن مجاهد رحمه الله قال: سمعتُ ابن عباس يقول: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الديَةُ، فقال الله عز وجل لهذه الأمة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} فالعفو: أن يقْبل الرجل الدية في العمد، {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}: أن يطلب هذا بمعروفٍ، ويؤدي هذا بإحسان {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} مما كُتب على من كان قبلكم {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ} قتل بعد قبول الدية.
2509 - * روى البخاري عن عطاءٍ رحمه الله أنه سمع ابن عباس يقرأ: (وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكينٍ) قال ابن عباس: ليست بمنسوخةٍ هي للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيُطعمان مكان كل يومٍ مسكيناً.
وفي رواية أبي داود (1) قال: {الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى، وتم له صومُه، فقال الله تبارك وتعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ثم قال: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
وفي أخرى (2) له: أثبتتْ للحُبلى والمرضعِ، يعني الفدية والإفطار.
وفي أخرى (3) له: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: كانت رُخصةً
__________
2508 - البخاري (8/ 176، 177) 65 - كتاب التفسير، 23 - باب (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى ... ".
النسائي (8/ 36، 37) 45 - كتاب القاسمة، 27، 28 - تأويل قوله عز وجل (فمن عُفي له من أخيه شيءٌ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان).
2509 - البخاري (8/ 179) 65 - كتاب التفسير، 25 - باب (أياماً معدودات).
(1) أبو داود (2/ 296) كتاب الصوم، 2 - باب نسخ قوله (وعلى الذين يُطيقونه فدية) وسنده حسن.
(2) أبو داود (2/ 296) كتاب الصوم، 3 - باب من قال هي مثبتة للشيخ والحبلى، وسنده حسن.
(3) أبو داود: نفس الموضع السابق، وسنده قوي.

الصفحة 1754