كتاب الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (اسم الجزء: 4)

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} فتوجه نحو الكعبة، فقال السفهاء وهم اليهود {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.
أقول: عُبِّرَ بلفظ الإيمان في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} عن الصلاة وذلك دليل على أن الصلاة هي المظهر الأول للإيمان ولأنها تذكر بأركان الإيمان، ولأنها تجديد للإيمان وبها حياة الإيمان وحيويته.
2526 - *روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما وُجِّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف بإخواننا الين ماتوا وهم يصلُّون إلى بيت المقدسِ؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} الآية.
2527 - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كانت عُكاظُ ومجنَّةُ، وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية؛ فلمَّا كان الإسلام، فكأنهم تأثَّموا أنْ يتجِرُوا في المواسم، فنزلت: (ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلاً من ربِّكُمْ في مواسم الحجِّ) قرأها ابن عباس هكذا (1) وفي رواية (2): (أنْ تبتغوا في مواسم الحج فضلاً من ربكم).
وفي رواية (3) أبي داود، أنه قرأ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} قال: كانوا لا يتَّجِرُون بمنىً، فأُمِروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات.
وفي أخرى (4) له قال: إنَّ الناس في أوَّل الحج كانوا يتبايعونَ بمنىً وعرفة وسُوقِ ذي
__________
2526 - أبو داود (4/ 320) كتاب السنة، 16 - باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه.
الترمذي (5/ 208) 48 - كتاب تفسير القرآن، 3 - باب"ومن سورة البقرة".
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ابن حبان (3/ 109) ذكر تسمية الله جل وعلا صلاة من صلى إلى بيت المقدس في تلك المدة إيماناً.
2527 - البخاري (8/ 186) 65 - كتاب التفسير، 34 - باب (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم).
(1) البقرة: 198.
(2) البخاري (4/ 321) 34 - كتاب البيوع، 35 - باب الأسواق التي كانت في الجاهلية.
(3) أبو داود (2/ 141) كتاب المناسك (الحج)، [باب التجارة في الحج].
(4) أبو داود (2/ 142) كتاب المناسك (الحج)، باب الكريِّ.

الصفحة 1764