كتاب الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (اسم الجزء: 4)
قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ، وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} (1)، ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل، إذ غلامٌ يلعبُ مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه، فاقتلعهُ بيده، فقتله، فقال موسى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (2) قال: وهذه أشدُ من الأولى: {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} يقول: مائل، قال الخضر بيده هكذا فأقامه، قال له موسى: قومٌ أتيناهمْ، فلم يضيفونا، ولم يُطعمونا: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} (3) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يرحمُ الله موسى، لوددتُ أنه كان صبر، حتى كان يقصُّ علينا من أخبارهما" قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت الأولى من موسى نسياناً" قال: وجاء عُصفورٌ حتى وقع على حرف السفينة، ثم نقر في البحر، فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمُك من علم الله، إلا مثل ما نقص هذا العصفُور من البحر".
زاد في رواية (4): "وعلم الخلائق" ثم ذكر نحوه.
قال سعيد بن جبير: كان يقرأ: "كان أمامهم ملك يأخذ كل سفينةٍ غصباً" وكان يقرأ: وأما الغلام: فكان كافراً".
وفي رواية (5) قال: "بينما موسى عليه السلام في قومه يُذكِّرهُم بأيام الله، وأيامُ الله: نعماؤه وبلاؤه، إذْ قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً أو أعلم مني" قال ... وذكر الحديث.
وفيه: "حوتاً مالحاً".
__________
(1) الكهف: 71 - 73.
(2) الكهف: 74 - 75.
(3) الكهف: 75 - 77.
(4) البخاري (8/ 423) 65 - كتاب التفسير، 5 - باب (أرأيت إذ أوينا إلى (الصخرة).
(5) مسلم (4/ 1850) 43 - كتاب الفضائل، 46 - باب من فضائل الخضر عليه السلام.