كتاب الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (اسم الجزء: 4)
نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: فإني نذيرٌ لكم بين يديْ عذاب شديد"، فقال أبو لهبٍ: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}.
وفي بعض الروايات (1): "وقد تَبَّ" كذا قرأ الأعمش.
وفي رواية (2): "أن الني صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل، فنادى: يا صباحاهْ، يا صباحاهُ فاجتمعت إليه قريشٌ فقال: أرأيتم إن حدثتكمْ: أن العدو مصبحكم، أو ممسيكمْ، أكنتم تصدقوني؟ قالوا: نعم، قال: فإني نذيرٌ لكم بين يديْ عذابٍ شديدٍ"- وذكر نحوه.
وللبخاري (3) أيضاً قال: لما نزل: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم قبائل، قبائل.
وفي رواية (4) للبخاري: لما نزلت: (وأنذر عشيرتك الأقربين، ورهطك منهم المخلصين) خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: "يا صباحاه، فقالوا: منْ هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل، أكنتم مُصدقيَّ؟ قالوا: ما جربنا عليك كذباً ...
__________
(1) مسلم، الموضع السابق.
(2) البخاري (8/ 737) 65 - كتاب التفسير، 2 - باب (وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب).
(3) البخاري (6/ 551) 61 - كتاب المناقب، 13 - باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية.
(4) البخاري (8/ 737) 65 - كتاب التفسير، 1 - باب 4971.
(البطحاء): الأرض المستوية.
(تباً لك) التبُّ: الهلاكُ: أي هلاكاً لك، وهو منصوب بفعلٍ مضمرٍ.
(صباحاه) كلمة يقولها المنهوبُ والمستغيثُ، وأصله: من يوم الصباح، وهو يومُ الغارة.