كتاب الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (اسم الجزء: 4)

كان ذلك إليَّ، فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثِرَ عليك أحداً.
وفي رواية (1): لم أوثِرْ على نفسي أحداً.
قال النووي: هذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو زواج من وهبت نفسها له بلا مهر، قال الله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} واختلف العلماء في هذه الآية، وهي قوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} فقيل: ناسخة لقوله تعالى {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ} ومبيحة له أن يتزوج ما شاء. وقيل: بل نسخت تلك الآية بالسنة، قال زيد بن أرقم: "تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ميمونة، ومليكة، وصفية، وجويرية" وقالت عائشة رضي الله عنها: "ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء" وقيل: عكس هذا، وأن قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ} ناسخة لقوله: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ} والأول: أصح. قال أصحابنا: الأصح: أنه صلى الله عليه وسلم ما توفي حتى أبيح له النساء مع أزواجه. (م).
2808 - * روى الترمذي عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أُحل له النساء.
وللنسائي (2) أيضاً: حتى أُحِلَّ له أن يتزوج من النساء ما شاء.
قال محقق الجامع: وإسناده صحيح. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان/ والحاكم من طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة، وله شاهد عند ابن أبي حاتم كما نقله عنه (ابن كثير: 6/ 512) حديث أم سلمة أنها قالت: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم ...
__________
(1) مسلم (2/ 1103) 18 - كتاب الطلاق، 4 - باب بيان ان تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية.
(ترجي): الإرجاء: التأخير.
2808 - الترمذي (5/ 356) 48 - كتاب تفسير القرآن، 34 - باب "ومن سورة الأحزاب" وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
النسائي (6/ 56) 26 - كتاب النكاح، 2 - ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام وحرمه على خلقه ... إلخ.
(2) النسائي (6/ 56) نفس الموضع السابق.

الصفحة 1944