كتاب الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (اسم الجزء: 5)

قال: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر".
3360 - * روى البزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك".
أقول: إن أدب المسلم أن يستغني في أمر دنياه عن الآخرين ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، والضرورة تقدر بقدرها.
3361 - *روى أحمد عن معاوية بن حيدة قال: قلت يا رسول الله: إنا قوم نتساءل أموالنا. قال: يسأل الرجل في حاجة أو الضيق ليصلح به فإذا بلغ أو كرب استعف".
3362 - * روى البخاري عن خولة الأنصارية (رضي الله عنها) قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة".
وفي رواية الترمذي (1): "إن هذا المال خضر حلو، من أصابه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار".
أقول: الأصل في المسلم ألا يأخذ مالاً إلا من طريق حلال، فإذا كان هناك شبهة أو حرام ترك، وما دام الإنسان على فتوى مبصرة فهو إلى خير.
__________
3360 - كشف الأستار (1/ 432) كتاب الزكاة، باب الاستغناء عن الناس.
الطبراني (الكبير) (11/ 444).
مجمع الزوائد (3/ 93) وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الكبير ورجاله ثقات، وهو صحيح.
(شوص السواك) أي بغسالته،: وقيل بما يتفتت منه عند التسوك.
3361 - أحمد (5/ 5).
مجمع الزوائد (3/ 99) وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات، وسنده حسن.
(الحاجة): هكذا في المجمع وفي مسند أحمد الجائحة.
(كرب): أي: كاد.
3362 - البخاري (6/ 217) 57 - كتاب فرض الخمس، 7 - باب قول الله تعالى (فإن لله خمسه وللرسول).
(1) الترمذي (4/ 587) 37 - كتاب الزهد، 41 - باب ما جاء في أخذ المال، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(يتخوضون في مال الله بغير حق) أي: يأخذونه ويتملكونه، كما يخوض الإنسان الماء يميناً وشمالاً.

الصفحة 2268