كتاب الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (اسم الجزء: 6)

ورواية الموطأ (1): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه، وجد أخبية: خباء عائشة وخباء حفصة، وخباء زينب، فلما رآها سأل عنها؟ فقيل له: هذا خباء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آلبر تقولون بهن" ثم انصرف فلم يعتكف، حتى اعتكف عشراً من شوال.
وأخرجه الترمذي (2) عن عائشة وأبي هريرة معاً مختصراً، قال: كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله عز وجل.
وله في أخرى (3) عن عائشة: كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل في معتكفه. وأخرجه أبو داود (4) مثل رواية البخاري ومسلم الأولى.
وأخرجه أيضاً عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، وإنه أراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي فضرب، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائها فضرب، فلما صلى الفجر، نظر إلى الأبنية، فقال: "ما هذه؟ آلبر يردن؟ آلبر يردن" وفي رواية (5): "آلبر يردن؟ " مرة واحدة- فأمر ببنائه فقوض، وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت، ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول، يعني من شوال.
__________
(1) الموطأ (1/ 316) 19 - كتاب الاعتكاف، 4 - باب قضاء الاعتكاف.
(2) الترمذي (3/ 157) 6 - كتاب الصوم، 71 - باب ما جاء في الاعتكاف.
(3) الترمذي: الموضع السابق.
(4) أبو داود (2/ 331) كتاب الصوم، باب الاعتكاف.
(خباء) الخباء: واحد الأخبية من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت.
(فقوض) تقويض الخباء والخيمة: رفعهما وإزالتهما.
(ببنائه) البناء: واحد الأبنية، وهي البيوت التي يسكنها العرب في الصحراء، فمنها الطراف، ويكون من أدم.
(البر) اسم جامع للخير كله، ومنه قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ...} لآية [البقرة: 177].
(5) أبو داود ص (2/ 331 - 332) ولم يذكر "آلبر يردن" إلا مرة واحدة.

الصفحة 2695