كتاب الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (اسم الجزء: 7)
لا يُصليهما في هذا اليوم إلا في هذا المكان ثم وقفَ".
قال ابن خزيمة: لم يرفع ابن مسعودٍ قصة عشائه بينهما، وإنما هذا من فعلْهِ، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
4496 - * روى البخاري عن عبد الرحمن بن يزيد (رحمه الله) قال: "خرجتُ مع عبد الله بن مسعودٍ إلى مكة، ثم قدمنا جمعاً، فصلى الصلاتين، كل صلاةٍ بأذانٍ وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجرُ، وقائلٌ يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لا، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هاتين الصلاتين حُوِّلتا عن وقتهما في هذا المكان: المغرب والعشاء فلا يقدم الناسُ جمعاً حتى يُعتموا، وصلاة الفجر هذه الساعة. ثم وقف حتى أسفر، ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السُّنة، فما أدري: أقوله كان أسرعُ، أم دفعُ عثمان؟ فلم يزل يُلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر".
4497 - * روى البخاري عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) قال: "دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءهُ زجراً شديداً، وضرباً للإبل وراءهُ، فأشار بسوطه إليهم، وقال: أيُّها الناسُ عليكم بالسكينة، فإن البِرَّ ليس بالإيضاع".
وفي رواية (1) مسلم والنسائي (2): عنه عن اخيه الفضل - وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنه قال في عشية عرفة، وغداة جمع للناس، حين دفعُوا: "عليكم بالسكينة - وهو كاف ناقتهُ- حتى دخل مُحسراً- وهو من منى - قال: عليكم بحصى الخذْفِ، الذي يُرْمَى به الجمرةُ، وقال: لم يزلْ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُلبِّي حتى رمى الجمرة".
__________
4496 - البخاري (3/ 530) 25 - كتاب الحج، 99 - باب متى يصلي الفجر بجمع.
(يُعتموا) أعتم القوم: إذا دخلوا في العتمة، وهي ظلمة أول الليل.
4497 - البخاري (3/ 522) 25 - كتاب الحج، 94 - باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة.
(1) مسلم (2/ 931، 932) 15 - باب إستحباب إدامة الحاج التلبية ... إلخ.
(2) النسائي (5/ 258) 24 - كتاب مناسك الحج، 204 - باب الأمر بالسكينة في الإفاضة من عرفة.