كتاب الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (اسم الجزء: 7)
وفي رواية الترمذي (1): قال عابس: قلت لأمِّ المؤمنين عائشة: "أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لحوم الأضاحي؟ قالت: لا، ولكن قلما كان يُضحيَّ من الناس، فأحبَّ أنْ يطعم من لم يُضحِّ، فلقد كنا نرفعُ الكراع فنأكله بعد عشرة أيام". وأخرج النسائي (2) الأولى.
وله في أخرى (3) قال: "سألت عائشة عن لحوم الأضاحي؟ فقالتْ: كنا نخبأ الكراع لرسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً، ثم يأكله".
وفي رواية البخاري (4) عن عمرة بنت عبد الرحمن: "أن عائشة قالت: الضحيةُ كُنَّا نُملح منه، فنقدم به النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فقال: لا تأكلوا إلا ثلاثة أيامٍ، وليست بعزيمة، ولكن أراد أن نُطعم منه، والله أعلم".
وفي رواية لمسلم (5) عن عبد الله بن واقدٍ قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثٍ. قال عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: فذكرتُ ذلك لعمرة فقالت: صدق. سمعتُ عائشة تقول: دفَّ أهل أبياتٍ من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله: ادخروا ثلاثاً".
وفي رواية (6): "لثلاثٍ، ثم تصدقوا بما بقي، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويجملون منها الودك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاثٍ، فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفتْ، فكلوا وتصدقوا وادخروا".
__________
(1) الترمذي (4/ 95) 20 - كتاب الأضاحي، 14 - باب ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاث.
(2) النسائي (7/ 235، 236) 43 - كتاب الضحايا، 37 - باب الادخار من الأضاحي.
(3) النسائي: الموضع السابق ص 236.
(4) البخاري (10/ 24) 73 - كتاب الأضاحي، 16 - باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي .... إلخ.
(5) مسلم (3/ 1561) 35 - كتاب الأضاحي، 5 - باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام.
(6) مسلم: نفس الموضع السابق.
(دف) يقال: جاءت دافة من الأعراب، وهم من يردُ منهم المصر. يقال: دفت دافةٌ منهم.
(ويجملون) جملتُ الشحم وأجملته: إذا أذبته.
(الودك): دسمْ اللحم ودهنه.