كتاب الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (اسم الجزء: 1)

وسنعرض عروضاً إجمالية بمناسباتها في هذه الفقرة، فإلى ذكر بعض النصوص التي وردت في الجنابة:

الجنابة والغسل منها:
597 - * روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين إلى قُباء، حتى إذا كنا في بني سالمٍ، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان [بن مالك] فصرخ به، فخرج يجرُّ إزاره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعجلْنَا الرجل"، فقال عتبان: يا رسول الله، أرأيت الرجل يُعْجَلُ عن امرأته، ولم يُمْنِ، ماذا عليه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الماء من الماء".
وفي رواية مختصراً (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الماءُ من الماء".
598 - * روى الترمذي عن أُبي بن كعبٍ رضي الله عنه قال: إنما كان الماء من الماء رُخصةً في أول الإسلام، ثم نُهي عنه.
وفي رواية (2): أبي داود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رُخصةً للناس في أول الإسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغسل، ونهى عن ذلك، قال أبو داود: يعني: الماء من الماء.
وفي أخرى (3) له قال: إن الفُتيا التي كانوا يفتون: الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعدُ".
أقول: قوله إنما الماء من الماء: أي الاغتسال من المني وكان هذا وحده يوجب الغسل ثم استقر التشريع على أن التقاء الختانين ولو لم يكن مني يوجب الغسل كذلك.
__________
597 - مسلم (1/ 269) 3 - كتاب الحيض، 21 - باب إنما الماء من الماء.
(1) مسلم: نفس الموضع السابق.
598 - الترمذي (1/ 184) أبواب الطهارة، 81 - باب ما جاء: أن الماء من الماء. وقال هذا حديث حسن صحيح.
(2) أبو داود (1/ 55) كتاب الطهارة، 84 - باب في الإكسال.
(3) أبو داود: نفس الموضع السابق. وقد أخرجه ابن خزيمة بإسنادٍ صحيح.

الصفحة 416